المقريزي
148
إمتاع الأسماع
وما وجدنا فيه من حلال أحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ( 1 ) . وخرج البخاري في كتاب الأدب ( 2 ) وفي كتاب الاعتصام ( 3 ) من حديث الأعمشي ، حدثنا مسلم عن مسروق [ قال ] ( 4 ) : قالت عائشة رضي الله عنها : صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا [ فرخص ] ( 5 ) فيه فتنزه عنه قوم ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فخطب فحمد
--> ( 1 ) أخرج أبو داود نحوه في كتاب السنة ، باب لزوم السنة ، حديث رقم ( 3848 - 4604 ) : عن المقدام بن معد يكرب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا إني أتيت الكتاب ومثله معه ، لا يوشك رجل شعبان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدت فيه من حرام فحرموه ، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ، ولا كل ذي ناب من السبع ، ولا لقطة معاهد ، إلا أن يستغني عنها صاحبها . ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه ، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه " . وحديث رقم ( 3849 - 4605 ) : ، عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه . ( صحيح سنن أبي داود للألباني ) : 3 / 870 - 871 . قوله صلى الله عليه وسلم : " على أريكته " أي على سريره المزين بالحلل والأثواب ، وأراد بهذه الصفة أصحاب الترفة والدعة ، الذين لزموا البيوت ، ولم يطلبوا العلم من مظانه . قال الخطابي : في حديث دليل على أن لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب ، وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ كان حجة بنفسه ، فأما ما رواه بعضهم أنه قال : إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على الكتاب فإن وافقه فخذوه ، فإنه حديث باطل لا أصل له . وقد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنه قال : هذا حديث وضعته الزنادقة . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي : حسن غريب من هذا الوجه ، وحديث أبي داود أتم من حديثهما . ( عون المعبود ) 12 / 231 ، حديث رقم ( 4591 ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 10 / 628 ، باب ( 72 ) من لم يواجه الناس بالعتاب ، حديث رقم ( 6101 ) . [ أي حياء منهم ] . ( 3 ) ( المراجع السابق ) : 13 / 342 ، باب ( 5 ) ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع ، لقوله تعالى : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ) ، حديث رقم ( 7301 ) . قوله : " صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فترخص فيه " ، في رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش : " رخص النبي في أمر " . قوله : " فتنزه عنه قوم " ، في رواية مسلم من طريق جرير عن الأعمش " فبلغ ذلك ناسا من أصحابه فكأنهم كرهوه وتنزهوا " . قوله : " فخطب " ، في رواية أبي معاوية " فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب حتى بان الغضب في وجهه . ( 4 ) زيادة للسياق . ( 5 ) في ( خ ) : " ترخص فيه " .